رحلة ممتعة لصيد ملامح الربيع!

  0

رحلة ممتعة لصيد ملامح الربيع!



وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.ararnews.com/25193.html

رمضان جريدي العنزي

قبل بضعة أيام قليلة احتفلت بالربيع بألوانه وعشبه ونباتاته كاملة، تحولت روحي حينها إلى ضفة من السحر والدعة والسكينة والرغبة الجامحة، للربيع واقعية حية وسريالية طرية، حتى أن فرشاته الملونة مدربة على تسلق ألوان التشهي، وقادرة على خلق المتعة البصرية الخالدة، التي تبقى عالقة في الذهن ردحاً طويلاً من الزمن.

الربيع صنعة زينة فنية تستكين الروح وتطرب في حضرته، بمناظره الطبيعية، وصوره الزاهية، وربوعة التي تشبه الخيال، في تلك الأيام انتقلت من روض إلى روض، كل روض يختلف عن الآخر، وينافسه بالبهاء والزينة والجمال والعصفور والعشب والماء والفراشة، حاولت قراءة ما يحبل به الربيع من أشياء ثمينة وموجودات قيمة ودفء وأحلام وأحاسيس، احتفيت به، وأعدت معه تشكيل ساحته والفضاء، وقت غروبه، وقت غسقه، وحين ينبثق شعاع الشمس رويداً، وكيف يجيء الغيم، وتهطل السحابة، لتحيل معها اللون الرقيق، ليكون لوحة ترقص ألوانها زاهية، تحت ستار ضباب خفيف، ينبعث من تخوم الفضاء الأسطوري، إنها ألوان الربيع الزاهية، القادرة على خلق المتعة البصرية، أياً كانت، سواء كنت جالسا بمحاذاة الخيمة الأثرية ودلال القوة وأباريق الشاي وتوقد الجمر ومسامرة الصحب الراقية، أو ماراً من هناك باتجاه أرض «الكمأ» باحثاً عنه.

للربيع قيم وأحلام وخيال وآفاق واسعة، حيث يظهر العشب والماء رقراقاً راقصاً مع ضوء القمر، فيما الخيمة تنتصب شامخة شموخ الأسلاف الأولين، لقد استطعت خلال تلك الأيام القليلة الماضية أن أحقق لنفسي عالماً خاصاً بي، وذلك من خلال الاشتغال على تيمة الربيع وما ينطلي من قيم وجودية وأحلام ودلالات طبيعية وميتافيزيقية، وبالتالي فإن اللون الأخضر يطبع في النفس الكثير من التجديد، والاكتشاف والأنبجاس الروحي والفكري، وهو ما يمنح نوعاً من البهجة والزهو والفرح والبعد عن الكآبة، وتجعلك ترقص كالريشة، نتيجة خصوبة الألوان وتنوعها وسحرها الدافئ الجذاب، أن للون الربيع الأخضر وقع مميز كسحر الكحل في العيون عندما يحيلها إلى فاتنة، وله احتفالية كاحتفالية الفرسان في رحلة بارود باتجاه نخوة عربية زاهية.

أن للربيع مسافة وجودية وفلسفية وشاعرية بهية، ولا سيما إذا انبعث ضوء القمر وأخذ يراقص الليل والعشب والندى يحيل الفضاء عندها إلى ملمس ناعم حالم، ويشبع المكان والزمان بدفء راق، في تلك الأيام الخوالي القليلة تنوعت ألوان الطبيعة من تلال وسهول ومناظر طبيعية خلابة، أسهمت في زرع الانتشاء وجلب السكينة، وتحويل الكلام إلى مفردة تنضح فلسفة، ألوان ومعان ثمينة، وتضفي على الصحب والخلان نوعاً من الحميمية ومغازلة الضحك والفرح، وتجعلهم ينفثون قصائد بلاغية موحية، وفيض من السرد الراقي، الذي يزهر بكثير من الدلالات الكثيفة.

حيث المزج بين ألوان الربيع والقصيدة ينتج تقنية عالية وفلسفة راقية، وهو ما يعطي الروح نوعاً من المتعة لصيد ملامح الفرح، مما يجعل الروح محملة بفيض تاريخ، وسحر رومانسية، ولمسة عشق، ورقرقة أحلام باذخة، لقد كانت أياما ثمينة في محاكاة الربيع أناقته ووداعته طيوره وأزهاره أفقه فضاؤه قمره شمسه فراشاته كمأه عشبه فرحه عبير ورده، خزاماه شيحه قيصومه غضاه تلاله، سندسه الأخضر، مساحات انطلاقة، مراياه العاكسة طبيعته حلمه، أطياف لونه، سرياليته واقعيته، متعته البصرية التي تشفي القلب من تعب النهار ورزايا الأعوام، ان الربيع بكل اختصار ألوان بهية ترسم قفاطين من المودة الوديعة، التي تنفذ إلى الروح وفق احتفالية خاصة ممتعة.

رمضان جريدي العنزي
ramadanalanezi@hotmail.com
ramadanjready@ تويتر






أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com