الهَبَنْقَعُ الطَّهِل

  1

الهَبَنْقَعُ الطَّهِل



tamer12

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
فإنَّ من الصِّفات القبيحة التي يتَّصف بها بعضُ الأصدقاء صفةَ نكران الجميل ونسيانه ؛ ولذلك جاء هذا المقال العاشر والأخير:
≪ الهَبَنْقَعُ الطَّهِل≫ من سلسلة: [الصديق القبيح وقبيح الصداقة].
إن الإنسان في حياته يخالط الكثير من الأصدقاء صفاتهم مختلفه وطبائعهم متنوعة… فصديق يحفظ لك المودة والخير الذي بينكم وصديق لايحفظ لك لحظات الأنس والفرح التي عشتها معه وسرعان ماينساها أو يتناساها ..
فحديثي عن هذة الصفة القبيحة التي يتصف بها بعض من نصادقهم وهي : ( نكران الجميل ونسيانه)..
وقد اخترت أسما” لهذه الصفة القبيحة وهو((الهَبَنْقَعُ الطَّهِل))
➖والهَبَنْقَعُ: الذي لا يستقم على أَمر في قول ولا فعل ولا يُوثَقُ به.
➖الطَّهِل: جاء في لسان العرب معنى طهل :
طَهِلَ الماءُ طَهَلاً ، فهو طَهِلٌ وطاهِلٌ : أَجِن ، وطَهِلَ ، بالكسر :
وطَهِلَ بالكسر فَسَدَ وتَغَيَّرت رائحتُه.
وأيضا” الطهل من أسماء الماء الغير عذب .
▪[ووجه ارتباط اسم الصفة بالصفة واضح وبين وهو :
أن الصديق الذي ينكر الجميل وينساه فهو كالهبنقع الذي لايستقيم على قول أو فعل ولايوثق به وبهذه الصفة يكون انسانا” كالطهل الذي هو الماء الذي تغير وفسد وتغيرت رائحته].
ومنطلقنا في هذه الصفة هو قول الله تعالى :{ولاتَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}[البقرة:237].
(والنسيان هنا مستعار للإعمال وقلة الاعتناء، وفي كلمة {بَيْنَكُمْ} إشارة إلى هذا العفو، إذا لم ينس تعامل الناس به بعضهم مع بعض، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} تعليل للترغيب في عدم إهمال الفضل وتعريض بأن في العفو مرضاة الله تعالى).انظر: [التحرير والتنوير:2/443]
قال السعدي في تفسيره : (إن الفضل أعلى درجات المعاملة، لذلك يقول السعدي رحمه الله في تفسيره: “الإنسان لا ينبغي أن يهمل نفسه من الإحسان والمعروف، وينسى الفضل الذي هو أعلى درجات المعاملة؛ لأن معاملة الناس فيما بينهم على درجتين: إما عدل وإنصاف واجب، وهو: أخذ الواجب، وإعطاء الواجب. وإما فضل وإحسان، وهو إعطاء ما ليس بواجب والتسامح في الحقوق، والغض مما في النفس، فلا ينبغي للإنسان أن ينسى هذه الدرجة، ولو في بعض الأوقات، وخصوصًا لمن بينك وبينه معاملة، أو مخالطة، فإن الله مجاز المحسنين بالفضل والكرم).
فخلق رد الجميل والفضل لأهله من الأخلاق الحميدة التي تدل على علو نفس من اتصف به ودنائة خلق من اتصف بنكران الجميل…
فلذلك يجب على الصديق الحق أن يتذكر كل جميل فعل له من قبل أي صديق صادقه ….
فرد الجميل من الصفات التي حث عليها نبينا عليه الصلاة والسلام حيث قال : (من أتى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أن قد كافأتموه). رواه أبوداود.
فالصديق المؤمن الذي يخشى ربه ويخافه يرد الجميل والفضل لأهله ولاينساه مهما كانت الظروف والأوقات

– فلاتنس جميل صديق حرم نفسه و أعطاك .

– ولاتنس جميل صديق ترك عمله ساعدك في أعمالك .

– ولاتنس جميل صديق ذب عن عرضك مرارا” وتكرارا.

– ولاتنس جميل صديق قبل عذرك رغم خطأك تجاهه وسامحك.

– ولاتنس جميل صديق اهتم بك رغم أنه بحاجة الى من يهتم به.

– ولاتنس جميل صديق فتح لك قلبه ليعطيك فقط لا ليأخذ منك.

– ولاتنس جميل صديق قد اتعب نفسه لأجل راحتك .

– ولاتنس جميل صديق وقف معك في أحزانك ليسعدك رغم حزنه.

– ولاتنس جميل صديق اعطاك وقته رغم مشاغله وازدحام وقته.

ولاتنس جميل صديق………… إلخ
والشواهد والمواقف كثيرة في ذلك لاداعي لسردها هنا فكل شخص منا يعرف مامدى نكرانه ونسيانه للجميل والمعروف الذي أخذه من أصدقاءه.
وقيل:(فليس أسهل على البشر من نسيان الإحسان .. وإنكار الفضل .. واعتباره بمضى المدة حقاً لهم وواجباً عليك نحوهم لابد من تأديته .. فإذا أرغمتك الظروف على منعه عنهم ملأ نفوسهم السخط عليك والتبرم منك .. واتهموك بأنك ظالم قاسٍ. أجل يا سيدى .. إن شر ما فى النفس البشرية أن تعتاد الفضل من صاحب الفضل، فلا تعود تحس به فضلاً)
وصدق الشاعر :
ولا خيرَ في خلٍ يخونُ خليلَه..
ويلقاهُ من بعدِ المودةِ بالجفا.
وقيل:
إن الوفاء على الكرام فريضة * واللؤم مقرون بذي النسيان
وترى الكريم لمن يعاشر حافظا * وترى اللئيم مضيع الإخوان
فرد الجميل يكون بكل شي حسب استطاعتك فقد لاتستطيع رد الجميل بمثله ولكن قد تستطيع رده بلسانك وقلبك..
كما قال أحدهم:
ومن يسد إليك معروفا فكن لــــه
شكورا يكن معروفه غير ضائع
أيها الصديق……..
ليس كل مشكله تجعلك تنسى مالصديقك من معروف
وليس كل كلمة تسمعها تجعلك تنسى مالصديقك من جميل
فللأسف بعض الأصدقاء يمسح الماضي الجميل بمجرد موقف بسيط قد يكون مفتعل أو فيه سوء فهم ….
وصدق من قال:
(يخجلني إهتمام شخص لم أصنع له يوماً معروف ، ويؤلمني نكران شخص أشعلت له أصابع يدي شموعاً).
وقال أحدهم:
(أحياناً يجعلني نكران الجميل أشعر بشيء من الضيق. إنني أحاول معاملة الناس معاملة طيبة، ومساعدتهم على النجاح، والثناء عليهم وإطراءهم، وبالتالي أكون لهم عوناً في مسعاهم لعيش الحياة التي يتمنونها لأنفسهم. وكل ما أوده في بعض الأحيان هو سماع الكلمتين السحريتين: “شكراً لك”).
وقيل:(الشعور بنكران الجميل ممن تحسن إليه سم تذوي عليه فضائل الروح).
قال الشاعر:
يخونُكَ من أَدى إِليك أمانةً..
فلم ترعهُ يوماً بقولٍ ولا فِعْلِ
فَأَحْسِنْ إِلى من شِئْتَ في الأرضِ أو أسيءْ..
فإِنكَ تُجْزى حذوكَ النعلَ بالنعلِ.

وأخيرا: يامن نسى الجميل تذكر أنك ستعامل هكذا.. فسينسون الناس جميلك… ولتتذكر ولتحاسب نفسك ودائما تذكر الصديق
ولاتنسى جميل صديق صاحبك وترك غيرك و قدم سعادتك على سعادته وحاجتك على حاجته ووقتك على وقته ..
صديق ساعدك في نجاحك في الحياة صديق شاركك الهموم والأحزان صديق أعطاك حبه وإخلاصه … ولذلك أقولها لك ثلاثا”

لاتنس جميل ذلك الصديق

لاتنس جميل ذلك الصديق

لاتنس جميل ذلك الصديق

وختامًا، أسألُ اللهَ تعالى أن يجعلنا من الذين لاينسون الفضل وأهله إنه جواد كريم






1 التعليقات

    1. 1
      Avatar
      غليص

      كلام كله درر وفي الصميم تشكر يا ابو يونس على هذا الطرح

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com