خوجة: الصحف الورقية ستختفي مع المد الإلكتروني .. ومنذ أن صرت وزيرًا لم يتعرض كاتب للإيقاف

  0

خوجة: الصحف الورقية ستختفي مع المد الإلكتروني .. ومنذ أن صرت وزيرًا لم يتعرض كاتب للإيقاف



admin

إخبارية عرعر – متابعات:
أوضح معالي الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة وزير الثقافة والإعلام أنهم لا يمانعون في السماح للراغبين في إنشاء صحف ورقية جديدة، غير أنه أشار إلى أن كافة الصحف الورقية لم يكون لها وجود في الساحة وستختفي مع المد الإلكتروني الهائل في مجال الصحافة، مؤكدًا أنه رجل واقعي، داعيًا كافة المثقفين والمهتمين بها الجانب الإسهام بتقديم مقترحاتهم لكيفية التعامل مع هذا «الطارئ الجديد»، مشيرًا إلى أنه سجل حضوره في الفيس بوك رغبة منه في التواصل مع الجميع بوصفها الوسيلة الأكثر حداثة وحتى يستطيع أن ينجح في وزارته.
وامتدح الدكتور الخوجة التغطية الإعلامية لموسم الحج هذا العام، مرجعًا ذلك إلى طريقة التعامل بروح الفريق الواحد، مبينًا أنهم فتحوا كافة مرافق الحج للمراسلين الأجانب، كما أشاد معالي الوزير بالقنوات الفضائية السعودية كافة، معتبرًا أن القناة الإخبارية على وجه التحديد أصبحت مرجعًا تأخذ منه بقية القنوات الإخبارية العالمية، مبينًا في حواره مع الزميل فهد الشريف في المدينة
أن خطوات تحويل الإذاعة أو التلفزيون أو وكالة الأنباء إلى مؤسسات سيتم بأحدث ما توصلت إليه الدول الأخرى، مؤكدًا أن القناة الثقافية تجاوزت مرحلة الطفولة في فترة قياسية، وأن الوزارة ستحدث طريقة هارمونية بينها وبين الأندية الأدبية على ألا يكون هناك تدخل أو مراقبة..

تغطية مميزة

* نبدأ بالإشادات التي وجدتها التغطية الصحفية لأعمال الحج لهذا العام.. ما هي الأسباب التي تعتقدون أنها جعلت التغطية في هذا العام مختلفة عن الأعوام التي سبقتها؟

أي نجاح في العمل ننسبه لتوفيق الله تعالى. أيضًا هناك توجيه من خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بتطوير الأداء في جميع مرافق الدولة، لاسيما خلال فترة الحج. وزارة الإعلام جزء من هذه القطاعات المهمة وبالتالي فإن هذا التوجيه يشملها هي ولجنة الحج العليا أيضًا برئاسة سمو الأمير نايف الذي كان حريصًا جدًا ويتابع بمنتهى الدقة هذه الأمور أولاً بأول منذ البداية. لم يأت النجاح صدفة وإنما كان هناك فريق متكامل يعمل وفق متابعة دقيقة. هناك كثير من الإنجازات تحققت نتيجة لهذا العمل المتكامل الدؤوب بروح الفريق الواحد. قمنا بالاستفادة من كل القدرات والتقنيات الحديثة. الحمد لله أن كل هذا الذي ذكرته لك أدى إلى هذا النجاح الكبير لهذا العام. قمنا بتهيئة الكاميرات وتوزيعها في أماكن متعددة في المشاعر المقدسة. كانت لدينا (75) كاميرا موزعة في مختلف المناطق وهناك تقارير تقدم على مدار الساعة وكان لدينا مراسلون من جميع أنحاء العالم. لأول مرة كانت هناك تغطية موضوعية. كان هناك تلفزيونات كثيرة تعمل هذا العام مثل التلفزيون الإيطالي وقناة الجزيرة وغيرها. لذلك كانت التغطية متميزة لأننا هيأنا لهم الفرصة ليروا العمل على الطبيعة بأنفسهم ومنحناهم الحرية للحركة. كان جميع هؤلاء يشاهدون أنه في كل عام هناك إضافة جديدة للدولة. هناك كما نعلم جسر الجمرات الذي اكتمل العمل فيه، وهناك أيضًا قطار المشاعر الذي يعمل في مرحلته الأولى حاليًا. كذلك سقيا زمزم التي تبرع بها خادم الحرمين الشريفين بعد تعبئتها بطريقة حضارية. كل هذه المرافق فتحناها أمام المراسلين الأجانب والفضائيات المختلفة لأن كل ما لدينا نفخر به وليس لدينا ما نخفيه. كذلك كان هناك التنسيق الكامل مع الإعلاميين على مدار الساعة.

نقلات نوعية

* نلاحظ تغييرًا وتطويرًا في أداء عمل وزارة الثقافة والإعلام.. ما هي الفلسفة وراء هذا التحول، وإلى أين تتجهون في هذا العمل؟

العملية الإعلامية عملية ليست نمطية وروتينية. طبيعة الإعلام وتوجهه تتسم بالتغير. التطور الذي يحدث في الإعلام وطريقة تناول الخبر والتقنيات التي تظهر يوميًا في جميع المجالات تفرض حتمية المواكبة وإلا أصبحنا في المؤخرة. العالم يعمل وفق كل هذه المتغيرات وواجبنا في المملكة العربية السعودية كدولة كبيرة نؤمن بمقدراتها ودورها أن تكون لها الريادة وأن تشارك العالم في هذا التطور. نحن أمام تحد كبير. لدينا مئات الفضائيات التلفزيونية التي تدخل كل بيت وكل مكان. هناك محطات إخبارية كثيرة متخصصة في العالم ككل. نسبة لثقل المملكة العربية السعودية ووزنها الكبير ومركزها الإسلامي والاقتصادي والسياسي ونسبة لاحتضانها للحرمين الشريفين وكل المقدسات الإسلامية يجب أن يكون لها فضل السبق والريادة في كل شيء ومن جملتها العمل الإعلامي الذي يعكس هذه المزايا الكبيرة لهذا الوطن العزيزة. يجب أن يكون هناك تغيير متواصل للأحسن وأن تكون هناك تحديات جديدة وأن نجعل المواطن السعودي منجذبًا نحو وسائل إعلامه وأن تصبح النافذة التي يستطيع أن يرى من خلالها الحقيقة دون اللجوء لمنافذ أخرى. ينبغي أن نعطي المواطن السعودي كل ما يحتاجه كي لا ندفعه للذهاب إلى منافذ وقنوات أخرى. يجب أن نضع الحقيقة أمامه كاملة. خادم الحرمين الشريفين حفظه الله يدعو دائمًا للشفافية وأن نكون في منتهى الوضوح أمام مواطنينا والمقيمين على أرضنا. المشاهد السعودي يشاهد قنواته بكل فخر ويجد فيها كل ما يحتاجه.
هناك القناة الأولى بعد الصفة التي اكتسبتها والتطور المحتشم الكبير الذي حدث فيها، وهناك قناة الإخبارية التي يشاهد فيها كل الأخبار وقضايا مجتمعه المحلي بكل وضوح وشفافية وهي أخبار يطالعها أولاً بأول. لا أحد ينافس الإخبارية في المحليات وبحمد الله أصبحت قناة متميزة يؤخذ منها وصارت مرجعًا لكثير من المحطات الإخبارية في العالم وهذا الأمر نفتخر ونعتز به كثيرًا. هناك القناة الإنجليزية التي يتابعها الكثيرون خارج المملكة وتأتينا إشادات متكررة بها من جميع أنحاء العالم. لدينا القناة الرياضية التي تطورت وستشهد تطورًا إضافيًا وستكون هناك فضائيات أخرى إضافية لها.

قناة للأطفال

* كيف ترى القنوات الخمس التي أضيفت بعد مضي عام على إطلاقها؟

بالنسبة للإعلام المرئي الذي نتحدث عنه أقول بكل فخر أنه في خلال أقل من عام قمنا بافتتاح خمس قنوات جديدة ولكن في الواقع يبدو كأننا فتحنا تسع قنوات لأنه حتى القنوات السابقة التي كانت موجودة تم تجديدها وتطويرها بالكامل وأصبح لها منظور جديد مختلف تمامًا. يرى المشاهد تطورًا كبيرا سواء من ناحية التقديم أو تناول الأخبار أو التقنية. الفضائيات الجديدة ربما لم تكن موجودة في الذهن سابقًا ولكنا استطعنا بحمد الله أن تكون لدينا قنوات أثبتت وجودها. كنت أتوقع لهذه الفضائيات أن تنجح وأن تكون لها مكانة خاصة. في العالم العربي ليست لدينا قنوات أطفال والمملكة يجب أن تكون لها قناة أطفال خاصة بها تحاول أن تكون لها علاقة بالتنشئة التي تعكس ثقافتنا وبيئتنا المحلية وثقافتنا نحن وليس بثقافة الآخرين وثقافاتهم المستوردة وكيف نجعل الطفل السعودي يرتبط بهذه البيئة التي نعيش فيها ويفتخر بها. أعتقد أننا بحمد الله قطعنا خطوات كبيرة في هذه القناة التي سيكون لها شخصيتها الخاصة بها وستتطور أكثر. قناة أجيال لم تعد مشاهدة فقط في المملكة بل في جميع أنحاء الخليج والعالم العربي وبدأت تجذب الطفل والمشاهد. الجميع في المملكة يشاهدونها والأطفال يحاولون بالفعل متابعتها. أصبحت القناة نافذة لهؤلاء تربطهم ببيئتهم وثقافتهم.

*وكيف ترى القنوات الأخرى وتحديدا الثقافية؟

– بالنسبة للقنوات الأخرى مثل القناة الثقافية فقد شكك الكثير في جدواها وكنت سعيدًا جدًا بجميع المقالات التي كتبت سواء تلك التي كانت تنتقدها بشدة أو التي كانت على استحياء. سعدت بهذا النقد لكن رأيي أن هذه هي قناة المثقفين التي تحمل أفكارهم وأنه يتوجب عليهم الإسهام فيها. القناة الثقافية أصبحت بالفعل محورًا هامًا ووعاء للمثقفين. أصبح المثقف السعودي يشاهد هذه القناة ويجد فيها التغيير. هذه القناة أصبحت لها هويتها الخاصة وهي نقطة تواصل بين المثقف السعودي والمثقف العربي ونقطة تواصل بين الثقافة السعودية والعالمية. هذه القناة أصبحت تعمل على مدار الساعة ببرامج منوعة. لم نصل إلى الكمال ولن نصل إليه ولكنا نحاول دائمًا أن نطور وفي سبيل ذلك نسمع للآخر ونصغي لآرائه ونستمع للنقاد والمثقفين ونستكشف آراءهم وإذا كانت فيها آراء تستحق أن يؤخذ بها نفعل ذلك ونضيف لها.

*وماذا عن النقد السابق؟

– كثير ممن كتبوا وانتقدوا استمعنا لهم ومن قدموا مقترحات أصبحت مقترحاتهم تنفذ في هذه القنوات. هذه هي قناة المثقفين ونريد مساعدتهم. هذه القناة تجاوزت مرحلة الطفولة في فترة قياسية وهي في طريقها إلى النضج وستكون للقناة الثقافية هويتها الخاصة وأسلوبها في فترة قصيرة.

* وقناة رياد الاعمال والاقتصاد؟

– بالنسبة للقناة الاقتصادية كان هناك تحدي لوجود قنوات اقتصادية تشاهد في العالم العربي، لكن بكل صراحة المملكة العربية السعودية هي مركز ثقل اقتصادي كبير، ليس فقط في العالم العربي وإنما في العالم كله لذلك ينبغي أن توجد لنا قناة فضائية اقتصادية تنقل وجهة نظرنا للعالم الخارجي من حولنا وقد نجحنا في هذا التحدي. هناك إتفاق مع الغرف السعودية وسنكون في شراكة حقيقية معهم. سنبدأ في أول يناير برنامج لمدة أربع ساعات يوميًا. البرنامج سيعد من قبلهم وهذا البرنامج مهم جدًا.
هذه الفقرة ستكون متابعة من قبل الاقتصاديين في السعودية وهذا سيكون نجاحًا لهذه القناة، وأنا على ثقة تامة بأن هذه المادة ستكون متميزة وبمهنية عالية وبالتالي ستكون القناة فريدة من نوعها وليس لها شبيه في المنطقة. خلال العام القادم سيكون لهذه القناة وضعها الخاص وسوف تكتسب وضعيتها بإذن الله تعالى.

* ما مدى الرضا عن قناتي القرآن والسنة النبوية؟

– أهم قناتين بالنسبة لي وأحمل لهما في قلبي محبة شديدة وهما قناة القرآن من المسجد الحرام بمكة المكرمة وقناة السنة النبوية من المسجد النبوي بالمدينة المنورة. هاتان الفضائيتان كانت حلمًا بالنسبة لنا وجزا الله خادم الحرمين الشريفين أحسن الجزاء لأنه يريد للعالم كله أن يشاهد الحرمين الشريفين مباشرة من جميع أنحاء العالم وأن يسمع القرآن ينطلق من هذه القناة. أهم شيء لنا في المملكة العربية السعودية هو كتاب الله وسنة رسوله فإذا كنا نقدم القرآن من أقدس بقعة في العالم مباشرة على مدار الساعة، وأيضًا نقدم السنة النبوية والهدي النبوي الكريم على مدار الساعة من مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالمدينة المنورة. هذا يعتبر بكل المقاييس عملاً في غاية الأهمية. دائمًا ما أكرر دعائي لله عز وجل بأن يجزي خادم الحرمين الشريفين خير الجزاء على هذا التوجيه الكريم وأشعر بسعادة غامرة بأن هذا الأمر قد تم وأنا على رأس هذه الوزارة وأصبحت هاتان القناتان من أعلى القنوات المشاهدة في العالم كله. زرت كثيرًا من دول العالم ووجدت أن العالم كله يتحدث عنهما والناس صاروا يقولوا إنهم أصبحوا يعتكفون في بيوتهم بفضل القناتين المذكورتين. جميع القنوات التلفزيونية شهدت تطورًا كبيرًا في المكانة والتوجه وطريقة التقديم ودون أن نفقد المضمون جودته.

قنوات البث المباشر

* كيف ترون الرخص الإعلامية لقنوات البث المباشر؟

كان هدفنا الأساسي من إعطاء هذه القنوات الإذن بالعمل أن تكون إضافة حقيقية في الساحة الإعلامية السعودية، ولأجل هذا وضعنا آلية لتوزيع التردّدات، وحددنا خمس مجموعات من التردّدات بحيث أعطينا الأولوية في الاختيار للجهات الملتزمة بالمواعيد المحددة بدفع قيمة الرخص وإنشاء الشركة التي ستتولى تشغيل الرخصة. ولم تخذلنا هذه القنوات، وكانت عند حسن الثقة التي وضعناها فيها، فقد أحدثت نقلة نوعية في مشهدنا الإعلامي، واستطاعت في زمن وجيز أن تكسب جمهورًا مقدرًا قياسًا بقصر عمرها. ومما زاد من نجاح هذه القنوات الجديدة أننا طبقنا أحدث النظم في توزيع الإشارة من المركز الرئيسي إلى محطات الإرسال في المدن المختلفة، وهذا الأمر أضاف ميزة نوعية للبث الإذاعي على مستوى المنطقة، ترافق مع نجاح برامج هذه القنوات، التي تجد منا كل الاهتمام والرعاية.

* هل هناك اتجاه لتطوير الاذاعة؟

– الإذاعة بدورها شهدت تطورًا كبيرًا ومرة أخرى أقول جزا الله خادم الحرمين خيرًا لأمره بأن تكون نداء الإسلام مستقلة بدلاً من أن تكون جزءً مقتطعًا من البرنامج العام لأن هذا لا يليق، وينبغي أن تكون في مقر لوحدها بحيث يسمعها العالم كله. إذاعة نداء الإسلام سوف تبدأ بحول الله في أول محرم القادم من مكة المكرمة وسيسمعها العالم كله. سيكون البث لمدة 12 ساعة وفي خلال ثلاثة أشهر سيكون البث لمدة 24 ساعة إن شاء الله وتعمل كالبرنامج العام والبرنامج الرئيسي وغيرهما. هذا فضل كبير من الله تعالى ونعمة كبيرة. بالنسبة للبرامج الموجهة باللغات المختلفة مثل الإنجليزية والفرنسية والفارسية والأردو فلن نكتفي بساعات قليلة فقط وإنما ستكون أيضًا على مدار الساعة. سوف نتمكن بحول الله تعالى من تطوير العمل كما نريد.

* ماذا تستهدف من التطوير الذي نشهده في وسائل الاعلام ؟

-النقطة الأساسية التي يجب أن نهتم بها هي أننا جزء من هذا العالم وسوف لن تكون هناك حواجز أسمنتية أو حديدية، فأصبح العالم محمولاً في كف أي شخص في شكل الآيباد والآي فون. أصبح الكل يحمل العالم في جيبه وفي غرفته ويستطيع أن يعتبر العالم كله دون أن يغادر مكانه. ينبغي أن نعرف هذه الحقيقة ونعيها بصورة صحيحة. كيف نتعامل مع هذه الحقائق ونتعامل مع التدفق الإعلامي الذي يأتينا من كل حدب وصوب، سواء في الفضائيات التلفزيونية أو الصحف الإلكترونية أو مواقع الإنترنت وغيرها. كيف نتواصل معها وكيف نستطيع أن نتعامل مع المواطن في تعاطيه مع هذه التقنيات، فليس بإمكان أحد أن يمنع هذا التدفق الإعلامي. كيف يكون لإعلامنا شخصية متميزة ضمن هذا التدفق والزحام الإعلامي الكبير الذي نراه ويحيط بنا من كل جانب وناحية؟ يجب أن نكون أكثر واقعية وينبغي ألا يسبقنا أحد. ينبغي أن ندرك جدًا كيفية التعامل مع هذه المعطيات والوقائع الموجودة أمامنا والمتدفقة من كل مكان. يجب أن نقدم الشخصية الخاصة بنا وأن نوفر الحرية المسؤولة لصحفنا وإعلامنا المقروء المكتوب والمسموع ولصحفنا الإلكترونية وأن تكون لنا رؤية وأن نناقش الأمر بعلم ومنطق وحرية مسؤولة.

الطارئ الجديد

* في ما يخص الصحف الإلكترونية فإن لوزارتكم دراسة خاصة بتنظيم أعمالها.. ماذا عن هذه الدراسة؟

الصحف الإلكترونية أصبحت واقعًا موجودًا وهناك أخبار في كل مكان مثل الأخبار التي تنشر في الصحف الورقية. لا استطيع القول إنني سأعمل تنظيمًا بمعنى القمع أو التضييق وإنما أنا رجل واقعي أريد التعامل مع الواقع. لا أستطيع القول إن لديّ حلولا جاهزة وإنما أطلب من الجميع كمفكرين وإعلاميين أن نجلس مع بعضنا ونناقش كيفية التعامل مع هذا الطارئ الجديد في العالم كله. هذا الطارئ الجديد أن يخترق العالم كله. نعيش حالة تدفق فضائي رهيب. يجب أن نفكر بصوت عالٍ وشفافية مطلقة في كيفية التعامل مع هذا الواقع. وكيف نستطيع أن نتفاعل معه. لا نستطيع تجاهله أو إلغاءه أو أن نكابر ونقول إنه ليس له تأثير، بل يجب أن
تكون لدينا الشجاعة الكافية لنقف مع أنفسنا ونفكر في كيفية التعامل. الوضع الحالي اختلف عن الماضي وهو يختلف عما كان عليه قبل خمس أو عشر أو عشرين سنة. الاختلاف مستمر بصورة متواصلة والعام المقبل سيكون غير الوضع الحالي. لدينا الآن الآي فون والآي باد وهو يمكن الإنسان من رؤية العالم كله بين كفيه ويمكنه أن يشارك بالإرسال والاستقبال.

اختفاء الصحف الورقية

* هناك طلبات لإصدار صحف ورقية جديدة.. فهل في نيتكم السماح لها بالظهور؟
ليس للوزارة أي مانع في هذا الأمر، إذا كانت هناك أي صحيفة ورقية جديدة يمكنها أن تقدم على هذا العمل فلتتفضل وليس لدينا أي موانع وشخصيًا أتمنى إصدار أكثر من صحيفة، لكني أتمنى من كل من يريد الاستثمار في هذا المجال أن ينظر إلى الواقع الماثل أمامه. هناك صحف عالمية كثيرة أصبحت آيلة للإغلاق وباتت تتحول من صحف ورقية إلى صحف إليكترونية. يجب على أي مستثمر يفكر في إصدار صحيفة أن يفكر في هذا الأمر مليًا ولأكثر من مرة وأن يفكر من جميع الزوايا. لا نريد أن ننشئ صحفا متعثرة أو تطلب العون، وإنما نريد أن تكون هذه الصحف إضافة ولها ثقلها ووزنها الخاص. إذا رأى أي مستثمر أنه يمكنه فعل ذلك فنقول له أهلاً وسهلاً، لكني أريد – كما قلت – من أي من يفكر في إصدار صحيفة أن يفكر في المعطيات الجديدة. أعتقد – وهذا رأيي الشخصي – أنه في خلال سنوات قليلة قادمة لا بد أن تكون هناك صحف ورقية تتحول إلى صحف إلكترونية وأن الوضع سيختلف تمامًا وستختفي الصحف التي نشاهدها الآن، سواء في المملكة أو في أي مكان آخر لأن طريقة الصحف باتت تختلف وتغيرت. سوف تصدر أكثر من طبعة إلكترونية مثل طبعة الصباح وطبعة الليل وطبعة النهار لأن الأخبار تتلاحق ولا يمكن للإنسان أن ينتظر 24 ساعة حتى تخرج الصحيفة في اليوم التالي ويشاهد المانشيت الرئيسي لأنه سيكون قد تابع الأخبار مسبقًا في الصحف الإلكترونية. حتى بالنسبة للمقالات والصفحات الثقافية يمكنه أن يقرأها في أي مكان فهي متوفرة في كل هذه الصحف الإلكترونية. لذلك أنا مقتنع أن الصحف الورقية – وأنا لا أعلم الغيب – سوف تختفي قريبًا وستذكر ذات يوم أنني قلت لك هذا الكلام. الصحف الإلكترونية هي التي ستبقى. هل من الممكن أن ينتظر الإنسان صحيفة ما لمدة 24 ساعة حتى تصدر له في صورة ورقية مع أن الأخبار يتم تداولها في ثوانٍ في طوكيو ونيويورك وباريس ولندن؟ العالم أصبح صغيرًا وفي متناول اليد لذلك فإن الخبر لن ينتظر وهو يجري. إذا لم تلتقطه سيهرب إلى مستقبل آخر.

تواصل في الفيس بوك

* كنت أول وزير يسجّل صفحة شخصية في الفيس بوك وتبعك وزراء آخرون.. كيف واتتك الفرصة ولماذا؟

لأني مؤمن أن هذه هي الطريقة الجديدة للتواصل. إذا جلس أي شخص في برج عالٍ سيكون لوحده ولن يستطيع التواصل مع الآخرين. كلفت بهذا العمل كوزير وأريد أن أنجح كوزير للإعلام لأن الزمن اختلف ولم يعد الوزير يكتفي بالجلوس في مكتب فاخر ووثير وأمامه سيارة فارهة وخدمات متكاملة، الموضوع أكبر من ذلك بكثير ويجب أن يكون هناك تواصل أكثر وأن يعرف الوزير بوضوح نبض الشارع. بالنسبة لي كوزير للثقافة والإعلام فإن أسهل وسيلة لي هي التقنية الحديثة لأنها سهلت قضية التواصل.، أستطيع التواصل مع المثقفين والأدباء ومع الناس ومع موظفي وزارتي ومع العالم ككل.

طريقة هارمونية

* هناك من المثقفين من كان يشكك في إمكانية قيام الانتخابات في الأندية الأدبية.. ولكنا نشهد الآن هذه الانتخابات؟

لا أعلم سبب هذا التشكيك في الواقع. ليس هناك ما يمنع من قيام هذه الانتخابات. الدولة لا تمانع في ذلك وهذا هو فكر الدولة نفسها، لكنها لا تستطيع أن تقوم بكل شيء للمواطن والمثقف والعملية مشتركة ما بين الاثنين. وزارة الثقافة طلبت من الجميع العمل على قيام الانتخابات. لو كانت الوزارة قامت بكل شيء بنفسها لقالوا إنها تدخلت في نتيجة الانتخابات. طلبنا منهم أن يتحركوا بأنفسهم كمجتمع أهلي وألا يعيشوا في وهم الرقابة عليهم وأن هناك تضييقا بصورة أو بأخرى. كل هذه أوهام كانت موجودة في أذهان البعض وليس لها حقيقة على الإطلاق. لا يوجد هناك أي تدخل وأثبت للمثقفين أن الجهة الوحيدة المختصة بهذه الانتخابات هي وزارة الثقافة والإعلام وقلت لهم إن الوزارة يمكنها أن تطلب من كل نادٍ أن يفعل كذا وكذا لأنها ستتهم بالتدخل، وإذا لم نطلب منهم يتهمونا بالإهمال وتجاهل الانتخابات؟ كيف يمكن استيعاب هذا؟ طلبنا منهم كمثقفين وأدباء أن يبادروا وأن يسعوا لقيام الانتخابات في كل مدينة ومنطقة وأن يساعدوا الوزارة ولهم الحرية المطلقة في اختيار أعضاء ناديهم واختيار الجمعية العمومية. أرسلت خطابات لكل الأندية الأدبية وتحدثت بكل صراحة وقلت إنه لن يكون هناك أي تشدد، إذا كانوا يريدون قيام جمعيات عمومية يمكن ذلك على أن تختار الجمعية العمومية أعضاء المجلس ورئيس النادي. الوزارة لن يكون لها دخل في هذا الموضوع إلا كشريك معنوي يقدم الدعم ويكمل النقص. نريد أن نكون طريقة هارمونية بيننا وبين الأندية، على ألا يكون هناك تدخل أو مراقبة، بل نريد للزرع كما يقول الأستاذ عابد خزندار أن ينمو بدون قيود وأن يكون تحت الشمس والهواء. نريد أن يشعر المثقفون والمفكرون والكتاب بهذه الأجواء ويدركوا ألا حصار أو تقييد على الإطلاق لأنهم أبناء هذا الوطن وهذه الثقافة وهذا الفكر وكما أنتمي لهذا الوطن وأعيش فيه فإنهم كذلك. كل مفكر أو مثقف في هذا البلد ينتمي له بنفس هذه الدرجة وعاش في هذه الثقافة ونهل من معينها، يعتز بها كثقافة عربية وإسلامية. نحن نعيش في هذا التناسق الجميل وكل منا يشعر بوطنيته الخالصة. لا يستطيع أحد أن يزايد على وطنية غيره لأننا جميعًا أبناء هذا الوطن وكلنا نؤمن بوحدته وأننا سواسية فيه وثقافتنا واحدة وأرضنا واحدة وكل ما نؤمن به واحد. لذلك يجب أن تكون لدينا الشجاعة والمقدرة على التعبير عن هذه الحقائق. وأن نترجمه إلى واقع. الأندية الأدبية تعمل وتنتج ولم يُطلب منها في يوم من الأيام أن تتوقف أو أن تفعل كذا وتقلع عن كذا. حان الوقت للاجتماع والتفكير والإنجاز.

معيار الكفاءة

* هل ستحظى المرأة بمناصب قيادية في الوزارة؟
المرأة والرجل عندي كلهم أبناء هذا الوطن. ذكرت أكثر من مرة أن المعيار الوحيد الذي يحكم هو الكفاءة، هذا بالنسبة لي في وزارة الثقافة والإعلام. مثل وزارة الصحة تمامًا في ما يتعلق بالأطباء والطبيبات. إذا توفرت هذه الكفاءة لدى أي شخص سواء رجلا كان أو امرأة نقول أهلاً وسهلاً بهم. أبواب الوزارة مفتوحة لكل المجالات التي يمكن أن تعمل فيها المرأة الزمن اختلف والوضع تغير. أنا مؤمن بكل مواطن أو مواطنة لهم القدرة على العمل لأنهم ملتزمون بنفس الثقافة والقيم والأخلاق. بيوتنا في الشمال والجنوب والشرق والغرب كلها مرتكزة على الدين الإسلامي ومؤمنة بالوحدة الوطنية ومؤمنة بمليكها وهذا النسيج الجميل الذي نعيش فيه. إذا كان هناك عمل يناسب المرأة في الوزارة فلن نتردد في قبولها.

وزارة مستقلة للثقافة

* كنتم من أنصار فصل الثقافة عن الإعلام.. وأنت وزير لهذه الوزارة هل هناك اتجاه جديد أو هيكلة جديدة للوزارة؟

في الوقت الحالي فإن الوزارة للثقافة والإعلام. لدي الثقافة بكوادرها المختلفة ولدي كذلك الإعلام بكوادره المختلفة. هناك عدة نظريات ولست صاحب القرار في هذا الموضوع. أحاول أن أقوم بتسيير الثقافة والإعلام في الوزارة قدر الإمكان وحسب الإمكانات المتوفرة لدي، ولكن الثقافة كوزارة مستقلة فإن هذا ليس قرارًا لا أستطيع التحدث فيه إلا كمواطن مثقف، هنا يمكنني التمني أن تكون للثقافة وزارة مستقلة خاصة بها وليست مرتبطة بأي وزارة أخرى سواء كانت الإعلام أو غيرها. هنا أتحدث بصفتي مواطنا سعوديا مثقفا وليس كإداري أو وزير مسؤول. هذه وجهة نظر شخصية بحتة. فصل وزارة الثقافة يحقق لها انطلاقة أكثر وحرية أكبر ولدينا فضاء ثقافي كبير جدًا سواء تاريخ أو تراث أو حاضر أو مستقبل يتيح لهذه الفكرة أن يكون لها وجود كبير يمكن أن يكون له معنى متميز.

تحويل صحيح

* ماذا عن تحويل الإذاعة أو التلفزيون أو وكالة الأنباء إلى مؤسسات؟

الإذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء هناك موافقة سامية وتوجه من الدولة نحو هذا الأمر وصدر فيها قرار. الموافقة على تحويل الإذاعة والوكالة والتلفزيون إلى مؤسسات موجودة من المقام السامي. هذا الأمر تمت إحالته إلى لجنة لدراسته وهي تواصل عملها حتى يكون التحويل صحيحًا بصورة إدارية حتى يمكن إكمال الهيكلية ونضمن أن يتم الأمر بأحدث ما توصلت إليه الدول الأخرى. أعتقد أن اللجنة التي تدرس هذا الأمر مسؤولة وتضم كثيرًا من الوزراء المسؤولين والخبراء المتميزين الذين ينظرون إلى هذا الأمر بصورة جادة وسوف ينتهون من عملهم عما قريب وتنطلق هذه المؤسسات بطريقة رصينة وصحيحة.

حرية بلا سقف

* شهدت الوزارة في عهدكم ارتفاعًا في هامش حرية التعبير.. إلى ماذا تعزو ذلك؟

حتى لا أغمط حق غيري أقول إن هذا هو توجه خادم الحرمين الشريفين المتمثل في الشفافية والحقيقة والصدق الذي يتميز به خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يحفظه الله. أقول ذلك لأنه يقول دائمًا إنه ليس هناك أحد فوق النقد أو قضية يمكن أن تحجب سوى القضايا المفتعلة أو الشخصية أو القضايا التي ليس لها جزء من الحقيقة أو لا تستند إلى واقع. هذا غير مقبول. لكن غير ذلك فإن من حق الصحافة والمفكر والكاتب أن يتحدث ويعبر عن رأيه بما يراه للتعبير عن نفسه وإيصال رأي المواطن وتبصيره بالحقائق. الحرية ليس لها سقف كما قلت قبل ذلك وإنما هي مسؤولية وأمانة وهؤلاء الذين يرأسون الصحف ويكتبون فيها هم أبناء هذا الوطن ولم يأتوا من دول أخرى أو كواكب أخرى وإنما هم يشعرون بما يدور في هذا الوطن. لذلك من واجبنا أن نسمع إلى ما يقال ونقرأ ما يكتب ونتحسس بين السطور ما يريده المواطن…

لا نتدخل

* ألا يتعرض الكتاب إلى إيقاف؟

أبدًا؛ ومنذ أن صرت وزيرًا وحتى الآن لم يتم ذلك ولم نتعرض لأحد وحتى من أساءوا في بعض الصحف حدثت لهم مساءلات داخلية بحتة لم يكن لوزارة الثقافة والإعلام دخل بهم على الإطلاق.

* ولا تتدخلون في اختيار رؤساء التحرير؟

لا نتدخل في ذلك وإنما أحيانًا إذا تقدم البعض بشكوى ضد صحيفة أو كاتب فمن حق المواطن والجهة المتضررة أن تتقدم بشكواها وتبحثها لجنة في وزارة الثقافة والإعلام وهذا شيء طبيعي أن يحال الأمر إلى وزارة الثقافة والإعلام وليس إلى جهة أخرى من مؤسسات الدولة. هذا تطور كبير لم يحدث في أي مكان آخر بالدنيا والحرية الموجودة لدينا الآن غير موجودة في أي مكان آخر وأنا أقول هذا الكلام علنًا وسوف تنشرونه. عندما تحال مثل هذه القضايا إلى الوزارة إنما تحال إلى الوزارة المسؤولة وإلى لجنة تدرس هذه الأمور وهي لجنة تنتمي إلى نفس البيئة الإعلامية وهي تدرس الأمر والقضايا التي تحال إليها. من حق المواطن والمسؤول في أي إدارة إذا تعرض إلى هجوم غير واقعي أن يكتب شكواه ويقول إن هذا ظلم وقع عليه ويمكنه أن يراجع الصحيفة لأن هذه الصحف منابر. إذا تم استغلال هذه المنابر بصورة غير صحيحة فبالإمكان أن تتعرض للمساءلة عن طريق هذه اللجنة، ليس بقصد القمع ولكن لرد الحقوق. في الغرب قد يكون بإمكان مواطن عادي أن يتقدم بشكوى ضد صحيفة عبر محامٍ مسؤول ويكون الحق بجانبه وتكون النتيجة إغلاق هذه الصحيفة أو تدفع له ملايين الدولارات على سبيل التعويض. هذا الأمر موجود في كل مكان. الحرية يجب أن تكون مسؤولة. إذا كان بإمكاني أن أكتب في صحيفة ولي عمود مقروء فهل استغله أو استغل إمكانياتي ونافذتي في الكتابة بما أشاء حتى لو كان فيه تجريح للآخرين أو استهزاء بهم؟ هذا قطعًا غير مقبول ويجب على الطرف الآخر أن يدافع عن نفسه وأن يأخذ نفس الحق إذا لم تكن له الإمكانية ليكتب فعلى الآخرين أن يأخذوا له حقه وأن يدافعوا عنه.
أنجح المعارض

* ماذا عن التظاهرة التي نشهدها في معرض الكتاب والمراقبة التي ترافقه أحيانًا؟

زرت معظم معارض الكتب في كل العواصم وأعتقد أن أهم معرض كتاب عالمي هو معرض الرياض سواء من الناحية التنظيمية أو في ما يعرض. أعتقد أن الوزارة نجحت نجاحًا كبيرًا، ولكن لا يمكن النجاح منفردًا وهناك فريق كامل يعمل في هذا الأمر ولا أنكر جهد الجهات الأمنية في مدينة الرياض التي تساعدنا وكذلك الهلال الأحمر. جميع الجهات تساعدنا في تنفيذ هذه التظاهرة الثقافية وتستحق الإشادة. فترة المعرض كانت بالنسبة للمملكة العربية السعودية كلها من أجمل الفترات وستنظم في كل عام في وقتها للمواطن السعودي والزوار لهذا المعرض. وزارة الثقافة والإعلام والجهات الأخرى التي تساعدها في هذه العملية بعقل متفتح ومتفهم لهذا العمل الكبير الذي يعقد سنويًا.






أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com