مصابيح التائهين

  0

مصابيح التائهين



tamer12

عندما تغنى الشعراء وأسهب الأدباء ‏في وصف قدر المعلم لم أجد إيجازاً أعظم وأوفى من قول أحمد شوقي:
‏أعلمت أشرف أو أجل من الذي
‏يبني وينشئ أنفساً وعقولا

‏لن أكتب عن قدر المعلم وأهميته أو فضله وشرف مايقوم به فهو كالمصباح في أعلى المنارة التي يستدل به التائهون في عرض البحر ،ولن توفيه أحرفي المتواضعة حقه ،بل سأكتب بايجازٍ عن الجانب الغير مرئي من المعلم ،وهو الجانب التربوي السلوكي ،فكل معلم هو مربي وليس كل مربي معلم بالضرورة.

‏مايقوم به المعلمون لايقتصر على شرح الدرس وإيصال المعلومات وقياسها ،بل يتعدى ذلك إلى ماهو أعمق أثراً وأكثر تأثيراً وهو التربية السلوكية ،فكل مايقوم به المعلم من سلوك تلتقطه عقول الطلاب ويتشكل جزء كبير من تربيتهم ومعتقداتهم ومفاهيم الحياة والعلاقات لديهم،مايقوم به المعلم من شرح ٍللدروس وهو يتنقل مابين الغرف الصفية على مدار سبع ساعات يومياً هويتنقل في عقول وقلوب الكثير من الطلاب بسكناته وحركاته كلماته ومعلوماته يحنو حيناً ويقسو حيناً أخر،يكافئ حيناً ويوبخ حيناً أخر .

‏إن التربية السلوكية التي يغرسها المعلم يمتد أثرها لتصبح جزء ًمن شخصية المتعلم فهي تبقى أكثر مما تبقى المعلومات والمعارف النظرية ،
‏إن التعليم لاينفصل عن التربية حتى لو حاولنا تقنين دور المعلم وقصره على التدريس فقط ،في محاولة لتخفيف العبء عنه إلا أنه أمرٌ صعب التحقيق لأن كل مايقوم به المعلم داخل وخارج الغرف التعليمية هو درس ٌقائمٌ بذاته .

‏المعلم مربي وملهم حتى وإن بدر منه بعض التقصير فلا يجب على أولياء الأمور تضخيم هذا التقصير والنظر له وكأنه معول هدم لما يقومون به من زرع للقيم والمبادئ في نفوس أبناءهم ،فالمعلم شريك للأسرة في كل قيمة أو عادة أو سلوك يكتسبه الطالب ،وفى كثير من المواقف نجده المصحح للأخطاء التربوية التي ينشأ عليها الأبناء نتيجة الإنشغال أو الإهمال من بعض الأباء والأمهات .
‏المعلم بالنهاية هو إنسان قبل أن يكون مدرس يعتريه التعب ، ينال منه المرض وتصارعه أمواج الحياة.
‏فرفقاً بهذه القامات التي تقضي نصف يومها مابين التربية والتعليم .

‏في يوم المعلم تحية تبجيل وإجلال لرسل العلم وعلى لسان أمير الشعراء
‏نقول لكم:
‏أدّوا إلى العـرشِ التحيّةَ واجعلـوا
‏للخالقِ التكبيرَ والتهليـلا
‏ما أبعـدَ الغايـاتِ إلاّ أنّنـي
‏أجِدُ الثباتَ لكم بهنَّ كفيـلا
‏فكِلُوا إلى اللهِ النجـاحَ وثابـروا
‏فاللهُ خيرٌ كافلاً ووكيـلا.






أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *