خمس قضايا نسائية تحرج المشروع الأسلامي


خمس قضايا نسائية تحرج المشروع الأسلامي



[ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم

اعتقد بأنه لابد من صياغة مشروع اسلامي يستطيع أن يجيب على جميع الاسئلة التي يطرحها الشباب المسلم في القرن الواحد والعشرين , وذلك حتى يستطيع هذا المشروع الاسلامي من مواجهة المشاريع الفكريه الغربيه التي تحاول التغلغل داخل مجتماعتنا وعقول مثقفينا ..
و قضيتنا اليوم هي المرأة في مشروعنا الاسلامي , فالمرأة تبقى دائما وابدا اهم قضية واهم وتر يدندن عليه المشروع الغربي .
وسوف اتجه مباشرة في هذا المقال لمناقشة أهم خمسة قضايا حساسة تدور حول المرأة , ثم انتقل بعدها لمقارنه تاريخيه سريعه بين الاسلام وغيره من الحضارات السابقه حول مكانة المرأة وقصة معاناتها في تاريخ البشريه .

[COLOR=red]القضية الأولى:

مسألة أن للرجل مثل حظ الإنثيين في الميراث[/COLOR].. ونقول هنا أن الإسلام لا ينظر لمسائل الإرث على أساس جنس الذكر أو الأنثى , بل ينظر للمسألة على أساس المركز القانوني للأطراف والحقوق والواجبات الملقاة على عاتق كل طرف .
و من المعلوم أن الإسلام قد فرض العمل والنفقة والمهر على الذكر و لم يفرض ذلك على الأنثى ولذلك جعل نصيبه أكثر من نصيبها .
ودليلنا على أن الإسلام لا ينظر للمسألة على أساس الجنس هو أن هناك حالات كثيرة في المواريث يكون نصيب الأنثى أكبر من نصيب الذكر .
و مثال ذلك لو مات رجل وله أب وأم وبنت وزوجة فإن نصيب البنت سوف يكون أكثر من نصيب الجد بأضعاف مضاعفة على الرغم من أنه هو ذكر وهي أنثى , وهناك الكثير من الحالات يكون نصيب الانثى اكبر الذكر .

[COLOR=red]القضية الثانية:

مسألة أن شهادة الرجل تساوي شهادتين من النساء في الأمور المالية [/COLOR]..وهنا أيضاً لا ينظر الإسلام للقضية على أساس الجنس , بل ينظر للمسألة على أساس طبيعة و ظروف و دور الرجل والمرأة في المجتمع الإسلامي حسب المكان والزمان .
و من المعلوم أن الإسلام قد فرض على الرجل خدمة المرأة والنفقة عليها و رعايتها و رعاية أطفالها مما أدى في الأعم الأغلب الى عدم خروج المرأة للعمل أو التجارة لأنها غير محتاجه لذلك .
ولما كان الأغلب أن الرجل هو الذي يخرج للعمل ويباشر شؤون الحياة اليومية لذلك فقد طلب الإسلام شهادة إمراتين مقابل شهادة رجل واحد , لأن المرأة نادراً ما تحتك بالأحداث اليومية خارج المنزل .
ودليلنا على أن الإسلام لا ينظر للمسألة على أساس الجنس بل ينظر لها على أساس طبيعة الأدوار في المجتمع الإسلامي هو أن الإسلام يقبل بشهادة إمرأة واحدة في قضية من أهم قضايا المجتمع وأكثرها حساسية وهي قضية ( الولادة التي يترتب عليها النسب والإرث ) ولا يقبل شهادة الرجل , و ذلك لأن المرأة هي التي تطلع على قضايا الولادة وليس الرجل .
وهذا دليل قاطع على أن الإسلام لا يميز على أساس الجنس و انما على اساس خبرة الرجل او المرأة في كل قضيه و مسأله .

[COLOR=red]القضية الثالثة:

مسألة أن دية الرجل ضعف دية المرأة [/COLOR]..وكذلك هنا لا يميز الإسلام بين الرجل والمرأة على أساس الجنس بل ينظر للمسألة من ناحية الخسائر اقتصادية . حيث ان الأصل في الإسلام كما قلنا سابقاً هو الزام الرجل بالعمل والنفقه على الأسرة , و بالتالي فإن خسارة الأسرة في حال قتل الرجل ستكون أضعاف الخسارة في حال قتلت المرأة .
وهذا الأمر تعرفه القوانين الوضعية الحديثة حيث أن التعويض المالي يجب أن يراعى فيه الخسائر الاقتصادية للشخص أو للورثة .فمثلاً لو قتل شخص وكان راتبه عشرة آلاف ريال فإن تعويض أسرته سوف يكون أكثر من تعويض شخص كان يتقاضى ألف ريال .
وهنا مرة أخرى التمييز على أساس الخسائر الإقتصادية وليس على أساس جنس الذكر والأنثى .

[COLOR=red]القضية الرابعة :

مسألة الولاية العامه و رئاسة الدولة [/COLOR].. لقد قرر كثير من فقهاء المسلمين بأن من حق المرأة تولى جميع الوظائف في جميع مجالات الحياة بشرط أن يتناسب ذلك مع توفير الحشمة والعفة لها وبما لا يتعارض مع رعاية الأبناء و الاهتمام بالزوج , وفي الصدر الاول من الاسلام تولت النساء وظائف الحسبه وغيرها من الاعمال العامه وأجاز الإمام أبو حنيفة للمرأة أن تتولى القضاء وما الى ذلك من الأمور .
إلاَّ أن الفقهاء أستثنوا من هذه الوظائف وظيفة رئاسة الدولة ، وهنا أيضاً فإن هذا الأمر ليس تمييزاً ضد المرأة على أساس الجنس وإنما تماشياً مع طبيعة المرأة المملوئة بالرحمة والعاطفة والحنان وكذلك لما تتعرض له من حمل وولادة ورضاعة وحيض وغير ذلك , و معلوم أن وظيفة رئاسة الدولة وظيفة يتخذ فيها قرارات الحرب والسلم , ووظيفة تحتاج التواجد المستمر في كل الميادين وفي كل الظروف وفي كل الأوقات وهذا ولا ريب لا يتناسب مع طبيعة المرأة الفسيولوجية والسايكولوجية احيانا .
والإسلام هنا ينظر للمسألة على أساس الطبيعة التي تناسب كل جنس , ودليلناعلى هذا أن الإسلام فرض الجهاد الذي تزهق فيه الأرواح وتسال فيه الدماء على الرجال ولم يفرضه على النساء , ولم يقل أحد لا من قريب ولا من بعيد بأن هذه عنصرية ضد الرجل , بل الكل يعرف أن الإسلام راعى الطبيعة والقدرة الجسدية والعضلية والنفسية للرجل والمرأة .
وإذا نظرت اليوم إلى الواقع العملي في الدول الديمقراطية الغربية التي اتاحت الفرص المتساويه للجنسين في تولي مناصب الولايه العامه فإنك تقريبا لا تكاد تجد على مدى تاريخها الديمقراطي بأن امرأة واحدة قد أصبحت وزيره للدفاع , وكذلك إذا نظرت بنسبه مئوية إلى عدد الرجال والنساء الذين وصلوا إلى رئاسة الدولة في العالم الغربي فأنك ستجد أن عدد النساء لا يكاد يتجاوز نسب ضئيلة جدا امام عدد الرجال الذين وصلوا لهذا المنصب , وهذا يدل على أن وصول المرأة لرئاسة الدولة هو استثناء وليس قاعدة . لذلك فإن الإسلام قد سن تشريعة على أساس القاعدة وليس على أساس الاستثناء وهذا مبدأ قانوني تعرفه القوانين الوضعية الحديثة عندما تسن القانون , حيث أنها تبني وتصيغ القانوانين على أساس القاعدة الأجتماعية العريضه وليس العكس .

ومع ذلك فأن من الفقهاء المعاصرين من يرى بانه لا مانع من تولى المرأة رئاسة الدوله , ويرون بأن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا يفلح قوم ولوا امرهم امرأة ) بانه حديث خاص بحادثه معينه وزمن معين و أن مدلوله خاص وليس عام , خصوصا اذا التفتنا الى المصدر الاعلى في التشريع الاسلامي وهو القرآن الكريم الذي اثنى على احدى النساء التي كانت تحكم دولة عظيمه وهي (بلقيس ملكة سبأ) والتي كانت تملك من الحكمه ما جعلها تقود قومها الى سبيل الرشاد والى الايمان مع سليمان لله رب العالمين .
ومن هنا يأخذ بعض الفقهاء جواز تولى المرأة لرئاسة الدوله اذا ثبت انها أهلا لذلك واذا توافر لها الكادر الاستشاري المناسب كما قالت بلقيس لقومها ( ما كنت قاطعة امرا حتى تشهدون ) أي ما كنت قاطعة امرا حتى استشيركم . و حيث ان الدول الحديثه اليوم تدير شؤون الحكم فيها من خلال مؤسسات الحكم العامه وليس من خلال الافراد , والمرأة او الرجل في هذا النظام الحديث لادارة الدول ماهم الا جزء يكمل الاجزاء الاخرى , فقد رأى بعض الفقهاء جواز ذلك لإنتفاء علة التحريم .

[COLOR=red]القضية الخامسة:

مسألة تعدد الزوجات [/COLOR]..وفي هذه المسألة فأن الإسلام جاء ليوقف العدد اللامحدود لتعدد الزوجات الذي كان سائدا في الأمم السابقة قبله ويحددها بأربعه فقط و بشروط معينه , وليزيل الشروط التعسفية التي كانت موجوده ضد المرأة كما سنوضحه في نهاية هذا المقال .
و إذا تمعنا في الأمر بشكل محايد فإننا سنجد بأن تعدد الزوجات له حكمة إلهية عظيمة أدركناها اليوم بعد التطور الهائل في مجال الإحصاء والأبحاث في القرن العشرين والواحد والعشرين فقد أكدت دراسات الأمم المتحدة أن عدد النساء في العالم أكثر من عدد الرجال بعدة أضعاف , فإذا أخذنا هذه الدراسات بعين الاعتبار فإنه ولاشك بأن النساء الزائد عددهن على عدد الرجال من حقهن أيضا أن يكون لهن بيوت زوجيه وأطفال ورعاية , وبناءً على هذا فإن تعدد الزوجات قد يتحول في بعض الأحيان إلى حق من حقوق الإنسان حيث أن من حق أي إمراة في العالم أن يكون لها زوج وأسرة وأطفال . ولاشك ان الامر يختلف من بيئه الى اخرى ومن شخص الى اخر فمسألة التعدد ليست قاعدة وانما رخصه لها شروط تحفظ حق كل الأطراف بشكل متوازن من الناحية العامه حسب ظروف الزمان والمكان .

واذا عدنا للتاريخ و بمقارنه سريعه سوف نكتشف ان المحرر الحقيقي للمرأة هي حضارة الاسلام وليس غيره من الحضارات كما يدعي البعض .

فمثلاً كان [COLOR=red]المجتمع اليوناني[/COLOR] يعتبر المرأة سلعة تباع وتشترى ولم يكن لها أي نصيب في ميراث العائلة ،
وفي [COLOR=red]المجتمع الروماني [/COLOR]كان ينظر إليها أنها ناقصة الأهلية طيلة حياتها وان رب الأسرة غير ملزم بالإعتراف بها فله الحق بضمها للأسرة أو رفضها ،
و [COLOR=red]شريعة حمورابي[/COLOR] كانت تبيح لرب الأسرة أن يهب المرأة لمن يشاء ،
أما [COLOR=red]عند الهنود [/COLOR]فلم يكن للمرأة حق الحياة بعد موت زوجها فيجب أن تدفن أو تحرق معه ،
وكذلك [COLOR=red]عند العرب [/COLOR]كانت المرأة تدفن حية خوفاً من العار والفاقة ،
[COLOR=red]وعند اليهود والنصارى [/COLOR]كانت المرأة لعنة وشر مطلق لأنها هي التي أغوت آدم و كانت السبب في إخراجه من الجنة .

أما في [COLOR=red]أوروبا وفي القرن الخامس الميلادي[/COLOR] كانوا يتساءلون هل المرأة جسم به روح أم خاليا من الروح ؟ وفي [COLOR=red]فرنسا عام 586م [/COLOR]كانوا يناقشون هل المرأة إنسان أم غير إنسان ؟ وبعد قيام الثورة الفرنسية عام 1789م ورغم الإنجازات الرائعة في مجال حقوق الإنسان ظلت المرأة قاصرة وليس لها أهلية التعاقد إلاَّ برضا وليها وقد استمر هذا الوضع حتى عام 1938م
ومن الطريف أن [COLOR=red]القانون الإنجليزي [/COLOR]حتى عام 1805م كان يبيح للزوج بيع زوجته ،.

[COLOR=blue]ومن المؤكد أن المتتبع لتاريخ الثورات الحقوقية في العالم سوف يجد أن الإسلام كان له السبق الأول في هذا الأمر حيث أن الإسلام قد جاء قبل ألف وأربع مائة سنة فصان حقوق المرأة وحررها من الظلم والإضطهاد الذي كان يمارس عليها حيث أنه قرر لها المبادىء التالية :[/COLOR]

[COLOR=red]أولاً[/COLOR]: قرر الإسلام أن المرأة كالرجل في الإنسانية سواء بسواء
حيث قال تعالى ( يا أيها الناس إتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها )

[COLOR=red]ثانيا[/COLOR]: دفع عنها اللعنة التي كان يلصقها بها رجال الديانات السابقة
حيث قال عز وجل[COLOR=blue] (فأزلهما الشيطان) (فوسوس لهما الشيطان) (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا[/COLOR])
فكل الآيات السابقة تدل على أن آدم وحواء كانا جميعاً مسئولين عن الخطيئة وليست حواء فقط ، كما أن الله عز وجل قد حمل آدم النتيجة النهائية للخطيئة حيث قال ( وعصى آدم ربه فغوى )

[COLOR=red]ثالثاً[/COLOR]: قرر الإسلام أن المرأة أهل للعبادة والتكليف مثل الرجل سواء بسواء
حيث قال تعالى (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى
بعضكم من بعض )
[COLOR=red]
رابعاً[/COLOR]: حارب الإسلام التشاؤم منها
حيث قال تعالى ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم )

[COLOR=red]خامساً [/COLOR]: حرم قتلها ووأدها
حيث قال تعالى ( وإذا الموؤودة سألت بأي ذنب قتلت )

[COLOR=red]سادساً:[/COLOR] أمر الإسلام بإكرامها سواء كانت أماً أو بنتاً أو زوجة
حيث قال تعالى ( ووصينا الإنسان بوالديه ) وقال ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( خيركم خيركم لأهله )

[COLOR=red]سابعاً[/COLOR]: نظم حقوقها مع الزوج وجعل لها حقوق كحقوق الرجل
حيث قال تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن )

[COLOR=red]ثامناً[/COLOR]: نظم قضية الطلاق بما يمنع تعسف الرجل حيث جعل له حداً لا يتجاوز الثلاث مرات بعد أن كان لا حد له في الأمم الأخرى وأعطاها في مقابل ذلك حق الخلع .

[COLOR=red]تاسعاً[/COLOR]: حدد تعدد الزوجات وجعله أربعاً بعد أن كان لا حد له عند العرب والأمم الأخرى وفرض شروطاً للتعدد تضمن للزوجة حقوقها وكرامتها .

[COLOR=red]عاشراً[/COLOR]: جعل لها نصيباً مفروضاً في الإرث سواء كانت أم أو أخت أو بنت أو زوجة وسواء كانت صغيرة أو كبيرة و حتى لو كانت جنيناً في بطن أمها .

[COLOR=red]الحادي عشر[/COLOR]: جعلها بعد البلوغ كاملة الأهلية للالتزامات المالية كالرجل سواء بسواء فلها حق البيع والشراء وإبرام العقود وفسخها ورفع الدعاوي وأن توكل وتتوكل عن الغير .
[COLOR=red]
و أخيرا [/COLOR][COLOR=blue]علينا أن لا ننسى بأن بعض المسلمين و خلال الألف وأربعمائة سنة الماضية قد أدخلوا وأضافوا عادات وتقاليد لا تمت للإسلام بصلة مما ادى الى تعطيل مسيرة المرأة في بناء المجتمع الإسلامي كما ان بعضهم اوقف باب الاجتهاد الفقهي مما أخل وعطل تحقيق المقاصد الكليه للشريعه الاسلاميه.
لذلك فإنه من الضروري حقاً ان يلتفت العلماء المجتهدين الى قضايا المرأة التي ذكرناها اعلاه وفتح باب الاجتهاد فيها حول المقاصد الشرعيه و العلل الفقهيه من هذه الاحكام وتطبيق قاعدة( الحكم يدور مع العلة وجودا و عدما ) كما انه حري بعلمائنا المساهمة الحاسمه في تنقية المجتمع من العادات والتقاليد التي لا تمت للاسلام بصله و تثقيف الرجل والمرأة و المجتمع حولها[/COLOR] . [/ALIGN]

[ALIGN=CENTER][COLOR=red]د . معن الجربا[/COLOR][/ALIGN]

[ALIGN=CENTER][COLOR=blue][COLOR=royalblue]رئيس اللجنة التنظيمية لادارة المركز العربي للثقافة والاعلام [/COLOR][/COLOR][/ALIGN]


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com