الدفاع المدني يثبت فشله في إنقاذ الأرواح!

  5

الدفاع المدني يثبت فشله في إنقاذ الأرواح!


وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.ararnews.com/2670472.html

رمضان جريدي العنزي

في تعريف شامل فأن الدفاع المدني جهاز يتولى مجموعة من الإجراءات والأعمال اللازمة لحماية السكان والممتلكات العامة والخاصة من أخطار الحريق والكوارث والحروب والحوادث المختلفة وإغاثةالمنكوبين وتأمين سلامة المواصلات والاتصالات وسير العمل في المرافق العامة وحماية مصادر الثروة الوطنية في زمن السلم وحالات الحرب والطوارئ، لكن المهمة الهامة من أعمال وواجبات الدفاع المدني والتي نصت عليها أنظمة ولوائح الدفاع المدني السعودي: هي التدخل الفوري والسريع اثناء طلب الإنقاذ، والإسعاف والإنتقال السريع لموقع الحدث، والعمل على إنقاذ الأشخاص، وتقديم الإسعافات الأولية للمصابين، والسيطرة على الوضع بكافة الوسائل الفنية والتقنية، هي التي أنا بصدد الكتابة عنها والتنويه، سأورد لكم قصة حقيقية عايشت أحداثها يوم الجمعة الموافق 30/12/2016 ، في الجبال المحيطة بــ “الخفس” وتحديداَ في الشمال الشرقي منها، والمنطقة في عمومها ذات تضاريس صعبة ووعرة للغاية وأودية عميقة وكهوف، لقد تسلق ثلاثة شبان في العشرينيات من عمرهم تلك الجبال بدافع التحدي والإكتشاف وعدم الوعي بالمخاطرة التي يبلغ أرتفاعها ما بين 100 و250 متر، وحين أرادوا العودة لم يتمكنوا من ذلك، القصة بدأت من الساعة الثانية ظهراَ وحتى الساعة الواحدة ليلاَ، لقد تم إبلاغ الدفاع المدني عدة مرات وبكافة السبل والطرق المتاحة والغير متاحة ولم نتلقى الرد السريع والكافي والشافي رغم خطورة الحدث ووضع الشبان الثلاثة وعوامل الطقس والبرد والجوع والعطش والليل البهيم والخوف الوحشة وأصوات الإستغاثة التي يطلقونها من آن لآخر والتي ينقلها لنا صدى الجبال، وبعد إلحاح شديد تم إرسال رجلي دفاع مدني فقط مع سيارة شبه متهالكة وخالية من أدوات الإنقاذ والسلامة والإتصال، لقد تسمرا رجلي الدفاع المدني ولم يستطيعا عمل أي شيء مطلقاً سوى محاولاتهم المتكررة الإتصال بقيادتهم وأخبارهم بصعوبة الوضع

والمعوقات الكبيرة التي تواجههم والذي يجيئهم الرد بضروره المحاولة رغم عدمية النجاح نتيجة القصور في العدد والوسيلة والتقنية وضخامة التضاريس، الملفت والمزعج في الأمر هو أن رجلي الدفاع المدني أنفسهم لم يكونوا يرتدون وسائل الأمن والسلامة، وكانت هيأتهم توحي ببدائية مطلقة وليس عندهم الخبرة الكافية في التعامل مع الحدث وينقصهم التأهيل والتدريب، وكانوا يتواصلون مع قيادتهم بجوالاتهم الخاصة، لأنهم لم يكونا مزويدين بأجهزة رسمية، وبعد وصول الجميع لما يشبه اليأس من وصول تعزيزات سريعة من قبل الدفاع المدني، وعدم الإستجابة للنداءات المتكررة، والبرود التام وعدم المبالاة في التعامل مع الحدث، وصعوبة وخطورة وضع الشبان الثلاثة الذين شارفوا على الهلاك، تبرع أحد زملائنا الأبطال ومعه مجموعة آخرين من المواطنين أصحاب النخوة وتعاهدوا على سرعة إنقاذ هؤلاء من موت وهلاك محقق، لقد تمت عملية البحث عنهم لأكثر من ثلاثة ساعات في ليل بهيم وطقس بارد وهواء شديد وبعد جهد جهيد ومعاناة تم الوصول لهم بسياراتهم الخاصة وإنقاذهم في اللحظة الحرجة، لقد تبين من خلال هذه الحادثة القصور التام في إنقاذ الأرواح من قبل الدفاع المدني، والتدني التام في إداء المهمة، وعدمية التفاعل مع الأتصالات والرجاءات، ووجود خلل ما، وأوجه قصور بائنة، وعدم تحقيق الأهداف المناطة بهم من قبل اللوائح والتنظيمات المرسومة لهم، أن دولتنا الحكيمة الرشيدة الخالدة لم تألو جهداَ في جلب وشراء أحدث الوسائل والأجهزة والمركبات والتي قلما نجدها في الدول المتقدمة لتعزيز دور ومهام الدفاع المدني في إنقاذ الأرواح وحماية الممتلكات وتأمين السلامة، لقد أولت حكومتنا أعزها الله ورعاها الأهتمام الكبير والفائق للدفاع المدني ليقوم بمهامة المنوطة به على أكمل وجه ودون معاقات، لكننا عندما نقيس عطاء الدولة الكبير مع إداء الدفاع المدني نشعر ببعض الأسى والحرقة والألم، وللحق فأن لرجال الدفاع المدني تضحيات في بعض المواقف والأحداث وإنقاذ أرواح الناس وحماية ممتلكاتهم وأمنهم، ونحن كمواطنين شركاء علينا إبراز الأعمال الإيجابية والأدوار المميزة، وواجبنا ككتاب وأعلامين كبير جداَ في إبراز هذه الصورة وهذا الدور، لكن لا تمنعنا الصورة المشرقة من إنتقاد الصورة المعتمة للأارتقاء بعمل الدفاع المدني نحو الأفضل والأحسن والمبتغى والمراد، وعلى الدفاع المدني إدارة وأفراد تكثيف

التعليم والتدريب والتفاعل مع الإتصالات وطلب النجدة بالسرعة القصوى وعدم التهاون والتلكؤ والتأخير في ذلك، لقد مررت بتجربة حية وقاسية أثبت الدفاع المدني فشله الذريع فيها وعندي من الشهود أكثر من رهط، ولأنني حريص على نقل المشهد والحدث بكل شفافية قلت ما ذكرت، آملاَ في الوقت نفسه أن لا يمر هذا الحدث دون التحقيق فيه من قبل جهات الأختصاص لكي لا يتكرر المشهد وتتكرر المأساة، فروح الإنسان غالية، فكيف أن كانت هذه الروح لإنسان يافع وفي نفس الوقت نفسه مواطن.

رمضان بن جريدي العنزي
كاتب رأي abumohannad01@gmail.com
@ ramadanjready






5 pings

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com